يوسف بن تغري بردي الأتابكي

300

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأما الملك المنصور قلاوون فإنه لما طال عليه أمر سنقر الأشقر وأمر التتار جمع أعيان مملكته في هذا الشهر بقلعة الجبل وجعل ولده الأمير علاء الدين عليا ولى عهده ولقبه الملك الصالح وخطب له على المنابر ثم تجهز السلطان وخرج من الديار المصرية بعساكره وسار حتى وصل إلى غزة بلغه رجوع العدو المخذول فأقام بالرملة وتوقف عن التوجه إلى دمشق لعدم الحاجة إلى ذلك وقصد تخفيف الوطأة عن البلاد وأهلها ثم رحل يوم الخميس عاشر شعبان راجعا من الرملة إلى الديار المصرية فدخلها وأقام بها أقل من أربعة أشهر ثم بدا له التوجه إلى الشام ثانيا فتجهز وتجهزت عساكره وخرج بهم من مصر في يوم الأحد مستهل ذي الحجة قاصدا الشام وترك ولده الملك الصالح عليا يباشر الأمور عنه بالديار المصرية وسار الملك المنصور قلاوون حتى وصل إلى الروحاء من عمل الساحل ونزل عليها في يوم الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة وأقام قبالة عكا فراسلته الفرنج من عكا في تجديد الهدنة فإنها كانت انقضت مدتها وأقام بهذه المنزلة حتى استهلت سنة ثمانين وستمائة رحل عنها يوم الخميس عاشر المحرم ونزل اللجون وحضر رسل الفرنج بها بحضرة الأمراء وسمعوا رسالة الفرنج فاستشارهم السلطان فحصل الاتفاق على الهدنة وحلف لهم الملك المنصور على الصورة التي وقع الاتفاق عليها وانبرم الصلح وانعقدت الهدنة في يوم الأحد ثالث عشر المحرم ثم قبض الملك المنصور على الأمير كوندك الظاهري وعلى جماعة من الأمراء الظاهرية لمصلحة اقتضاها الحال وعند قبضهم هرب الأمير سيف الدين بلبان الهاروني ومعه